ملا محمد مهدي النراقي

264

جامع السعادات

فقال : ويحك ! أتدري بين يدي من كنت ؟ شغلني والله ذلك عن هذا ! أتعلم أنه لا يقبل من صلاة العبد إلا ما أقبل عليه . فقلت له : يا ابن رسول الله ، هلكنا إذا . قال : كلا ! إن الله يتم ذلك بالنوافل ) . وروي : أنه ( ع ) إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وإذا سجد لم يرفع رأسه حتى يرفض عرقا ) . وروي : ( أنه ( ع ) كان إذا قام إلى الصلاة كأنه ساق شجرة ، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه ) . وسئل مولانا الصادق ( ع ) عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا عليه ، فقال : ( ما زلت أكرر آيات القرآن حتى بلغت إلى حال كأنني سمعتها مشافهة ممن أنزلها ) ( 20 ) . قيل : وكان لسان الإمام ( ع ) في تلك الحال كشجرة طور حين قالت : ( أني أنا الله ) . وسئل بعض الأكابر عن صلاته ، فقال : ( ( إذا جاءت الصلاة ، أسبغت الوضوء وأتيت الموضع الذي أريد الصلاة فيه ، فأقعد فيه حتى تجتمع جوارحي ، ثم أقوم إلى الصلاة فأجعل الكعبة بين حاجبي ، والصراط تحت قدمي والجنة عن يميني ، والنار عن شمالي ، وملك الموت ورائي ، وأظنها آخر صلاتي ، ثم أقوم بين الرجاء والخوف وأكبر تكبيرا بتحنن ، وأقرأ القرآن بترتيل ، وأركع ركوعا بتواضع ، وأسجد سجودا بتخشع ، وأقعد على الورك اليسرى ، وأفرش ظهر قدميها ، وأنصب القدم اليمنى على الإبهام وأتبعها الإخلاص ، ثم لا أدري أقبلت مني أم لا ! ) . ثم ، على ما عرفت من كيفية صلاة الأنبياء والأولياء مع مشاهدة كيفية صلاتك وصلاة الناس ، تعلم : أن الناس ينقسمون في صلاتهم : إلى غافل يتم صلاته ولا يحضر قلبه في لحظة . وإلى من يغفل في بعض صلاته ويحضر قلبه في بعض منها ، وهذا تختلف حاله بحسب قلة كل من الحضور والغفلة وكثرتهما ، وزيادة أحدهما على الآخر ، فله مراتب غير متناهية . وإلى من يتم صلاته ولا يغيب قلبه لحظة ، بل يكون حاضر القلب في جميع صلاته وربما كان مستوعب الهم بها ، بحيث لا يحس بما يجري بين يديه كما لم يحس مولانا أمير المؤمنين ( ع ) بإخراج النصل من رجله الشريفة .

--> ( 20 ) صححنا الأحاديث الواردة في الصلاة على بحار الأنوار : 18 / 169 - 202 ، باب آداب الصلاة .